24/06/2022

.

A good word aimed at the service of humanity

محكمة الأمة.. شعر: محمد توفيق صادق

1 min read
Spread the love

محكمة الأمة
 
كان الشاعر الجاهلي صوت القبيلة وحكيمها وفارسها والذائد عن حياضها: بطونا وأفخاذا.. فهلاّ يكون شاعر هذا العصر العربي صوت الأمة وحامل لوائها وكرامتها ووحدتها؟ لا سيما حينما تتناقل بعض الأخبار عن مصادر مخابراتية عالمية تشير الى مؤامرة لمحو الأمة العربية عن خريطة العالم. 

عيناكِ شعري غواهُ الأهيفُ الهدبُ
والهدبُ كالسيف في أطرافهِ العجبُ
*
هذا سبى عاشقاً في عدْنِ جنتهِ
وذا أردى عدوا جاء يحتربُ
*
وكم حباني الهوى نبلاً يميسُ إبا
مَيسَ الدوالي زها في حضنها العنب
*
وكنتُ طفلاً ألمُّ الحبَّ من يدها
وفوق أرجوحتي التحنان ينسكب
*
كانت تعللني بالوعد أمنيةً
عروسةً تجتليها الشمس والقُببُ
*
عاشت على الرمل في الصحراء شامخةً
ما شابها في الألى ضعفُ ولا نصَب
*
بنتُ النخائل ، بنت المترفات جنىً
كأنهنَّ الحواري الفُتَّنُ العُرُب
*
عروسةٌ خُيلاءُ الروح عفَّتُها
ما دانها مُعتدِ ما شانها رِيَب
*
ويوم تكبرُ يعلو النخلُ في كِبَرٍ
والأرزُ يشمخُ مئنافاً وينتصب
——————————-
كَبُرْتُ لن أنسها أمي تهدهدني تحدو
.. تغني .. ويحنو العود والقصب
*
وصوتها لم يزل مرنان في أذني
والعنفوان صدى الإيقاع يلتهب
*
تنهَّدَ الحبرُ في حرفي وعندلني
شجوُ الهديل يراعاً شفَّهُ الطرب
*
ورحتُ أنسجُ من نبض الشجا زمناً
رأيتُ أمي بشال العز تعتصب
*
رأيتُ قوس بهاءٍ ينتضي قلماً
والضاد تكتبها الأقمار والشُهُبُ
*
فالنجمُ كم يتغاوى في قراءتها
والأرض كم تتسامى وهْي تكتب
*
هنا وهَنَّا كرومُ العزَِ تُسكرنا
هُنَّ الخوابي وهُنَّ المنهل العَذِب
*
ذي أمتي ! لغتي ! زاهٍ بها قلمي
وأهلها الصيدُ أهلي النُخبةُ النُجب
————————————-
لا تعذليني إذا دار الزمانُ بنا وبارتِ
الأرضُ.. شحَّ الموسمُ الخَصِب
*
فالريحُ صرصرُ هبَّتْ في دواخلنا
وصُوِّحَ القلبُ والشريان والعصب
*
بتنا عرايا رماحُ الغدر تطعننا
والهمُّ والدَمُ والأحقادُ والنُّوَ ب
*
ولا عليكِ عشقتِ الأرض ناهدةً
أذيالُها شرفً خلخالها ذهبُ
*
يدُ السماء حبتكِ ! اعذوذبي شُعلاً
والنصرُ وعدُكِ مهما الجاحدون كبوا
——————————
أمي أنا .. أمتي واللهُ طايبها والشرقُ
في نهجها الروحي ينتسب
*
في مصرَ موسى كليمُ اللهِ باركها
وطورُ سينا عراهُ النور والرَّهَب
*
وفي فلسطين .. عيسى الناصريُّ رنا
ومريم الطُّهر دانتْ فوقها الرطَب
*
في مكةٍ .. أحمدٌ .. جبريلُ آنسهُ
إقرأ كتابَكَ بسم اللهِ ما يَهَبُ
*
صروحُ مجدٍ هوتْ ؟ من ذا يحاكمُ منْ
الأمُّ أم نحن .. فينا السوس والعطب
*
فلِمْ وكيفَ تمادى في مصائرنا
أبوامُ ، غربانُ ، في ساحاتنا نعبوا
*
تُجار سوق الدنايا السود ما لبثوا
خناجراً بدمِ الأوطان تختضب
—————————
فتاجرُ الدمِ جزارٌ وطاغيةٌ
فالسجنُ والقتلُ والتهجير والصلب
*
وتاجرُ السلطة السمسار داهيةٌ
وخيرُ ما فيه .. وعد الخير .. والكذب
*
وتاجر الدين شيطانٌ يحاكمنا
يقضي ويذبحُ بسم الله يرتكب
*
ومدمنُ الذل نذلٌ عقَّ أمتَهُ
خوُّان إمَّعَةٌ واشٍ غوٍ ذنب
*
وطائرُ الشؤمِ لا يرجو لنا فرحاً
يهوى المآتمَ في الساحات ينتحبُ
*
وناسكُ الخوف : صبحاً يرتدي حملاً
خفَّاشُ في الليل ! في وقع الوغى الهرب
*
ومُحبطُ النفس سوداويُّ ضفدعةٌ
في عُقدةِ القلق النفسي مضطرب

وشاعرٌ كاملُ الأوصاف في امرأةٍ
فالنهدُ والبطنُ والأردافُ والرَغَب
*
يُعهِّرُ الحُبَّ شعراً .. يدَّعي أدباً
وقد تبرَّأ منهُ الشعر والأدب
*
وشاعرٌ في ( أبولو ) طار من زُحلٍ
وحطَّ في كوكب المريخ يغترب
*
وعاد في ثورةٍ عرجاء في صممٍ
عمياءَ بكماَء لم تحلم بها الكُتب
*
وإن تساءلتَ عن معنى حداثتهِ
أجاب إن نصوصي فهمها صعب
طلاسمٌ وأحاجٍ كيف نفهمها
وعبقرٌ لو رأى المريخ يرتعب
—————————
لا تنحني أمتي ما أنتِ علتُنا
إنّا لنشهَدُ نحن العلَّةُ السبب
*
فالجاهليةُ لم تبرحْ قبائلنا
فالغزو والثأر والبغضاء والعَيَب
*
لا زال فينا بقايا من أبي لهبٍ
ونسلُ حمٍّالة في ظهرها الحطب
*
فكم أبي جهلَ أردتنا سياستُهُ
فالطيشُ والعُتْهُ والإهمال واللعب
*
وكم مسيلَمةٍ كذَّاب فرّقنا
حتى أسالَ دماً غاصتْ به الرُّكب
*
فهاجمتنا ذئاب الكون تنهشنا
في غابة الأممِ النكْراء تغتصب
*
عتبتُ ! كيف محا التاريخُ صفحتنا
فارتدَّ صوتي .. وماذا ينفعُ العتبُ
———————————–
غمائمُ الشعر تترى فوق قافيتي
أغصُّ أشهقُ .. صوتُ الرعدِ يصطخب
*
فطار شعري شُواظاً من لَظى حُرُقي
لو مرَّ فوق بروج الظُلم تنقلب
*
لَبَيتُ شعرٍ إذا خضَّبتُهُ بدمي
تخشى رنينَ صداهُ الأسْيُفُ القُضُب
*
يا أخوتي الشعراء اليوم موعدكم
في محنةِ الغدرِ صوت الشاعر الغضب
*
أصواتُكُم رتَّلتْ قُداسها طرباً
غنّوا .. فهلَّا يطلُ القائدُ الطَرِب
*
في بالنا الخيل تعدو في مرابعنا
والنخلُ والأرزُ جَّذابٌ ومُنْجَذِب
*
جئنا بَعقلينَ نُحيي الشعر في نصبٍ
وفي بَعقلينَ تعلو في النُّهى الرُتَب
*
بالعقلِ ! ربي اصطفى جُلَّى خلائقهِ
إلا بعقلينَ بالعقليْن تحتسب
*
بيضُ العمائمِ فيها أسيفٌ وتُقىً
والشعرُ والنثرُ أُمٌّ تنجلي وأب
*
وصيتي أُمتى .. فرضاً ونافلةً
هذي صلاتي فانطقْ أيها النَصَب
*
وليسمعِ العالمُ المحرور أغنيتي
لبنان قلبي .. ورأسي تاجُهُ العرب
————————————-

محمد توفيق صادق
المهرجان الشعري السنوي في بعقلين

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

1 thought on “محكمة الأمة.. شعر: محمد توفيق صادق

  1. Wow! This blog looks just like my old one! It’s on a entirely different topic but it has pretty much the same page layout and design. Superb choice of colors!

Comments are closed.