16/08/2022

.

A good word aimed at the service of humanity

رجلٌ وقصةٌ… بقلم: ناصر زين الدين/ لبنان.. خاص بيوم اللغة العربية العالمي/18 كانون الأول

1 min read
Spread the love

رجلٌ وقصة..


  

يجلس إلى جنب طاولته الخشبية، لاحت عليها تشققات ترسم على وجهها أثرا قديما، وضع عليه دفتره الممزق الذي تملؤه قصائده السوداء…كما وجهه وقد لاح عليه وجع الزمان وظلال الألم ملتحفاً لحيته البيضاء الفضفاضة، كأنها ثلج تدلّى على باب منزله الصغير وبعثر بقايا من الجليدِ حولَ سقفِهِ الذي لا يزال يلمع كبياض الثلج وانعكاس الماء…
كأنهم وجه واحد بثلاثة… طاولةٌ أكلها الزمان بأثره… ودفترٌ أثقله الشعر المَبْكِي بدمعه الأسود… ووجههُ المتعب من حكايات ماضٍ لا يعود إلا بالذكرى.
منزله الصغير يغطيه الثلج البارد كما كانت حياته المثقلة بعواصف الرعد والشتاء… يجلس ولديه جليسان معه… شمعة وقفت على جبل من الشمع الذائب، وفنجان قهوة يشربه حيناً ساخناً وأحياناً يدخل البرد في سواده…
يجلس والقلم في يده… يسند رأسه في يده الثانية خوفاً من أن يغدره النوم حين يقترب النعاس من ليله الساكن…
يجلس والدفء يغازله من موقدة غرفته… ينظر إليها ويأخذ شيئاً من لهيبها، تنشط ذاكرته وينكسر جليدها… يجلس وحرف قلمه يدمع… يناجي قلبه ويدمع… يرسم بكلماته قصة حبّ أو ما شابه من هذه البقايا من حياته التي طواها الزمان… من الممكن  أنه كتب هذه الكلمات أكثر من مرة… ومن الممكن أنه تذكر أشياءَ جديدة بقيت مدفونة في أعماقه…تظهر مجدداً… لكن لم يعد يهم…
الكرسي تحرك مرتجفاً… نظر إلى الباب ليسمع طرقاته ولم يأبه… لكنَّ قلبه ارتجف ثانيةً… ينظر إلى الباب من جديد، فعادت دقاته تسمع… تحرك بعد عناء والعصا لا تفارقه، لكنها تحاول أن تتركه فيعيدها إلى قبضته… الباب يُدَقُّ ثالثةً… إنه قادم ليفتحه… وعندما رأى من خلف الباب، تبسّم وضحك قائلاً: “حُقّقَ ما حلمتُ به” … ووقع على الأرض أغمضَ عينيه وفتح كفيه تاركاً للدنيا ما لها… وإذا المرأة التي زارته… وقد أكل الشيب قسماً من شَعْرِها… تصرخ ودموعها تتساقط، تركع بجانبه، تبكي وتقول: تأخرت ُ عليكَ كثيراً، لكنني هنا… سنون مرّت وأنا أبحث عنك… وحين وصلت إليك… أظن أني جئت لأرثيك، وحضنته دموعاً
وغمرته حبّاً… فتبعثر سكون الليل… ولم يعد للنوم مكان…
أهو القدر أن نحقق ما تمنيناه أعواما، في آخر لحظة من حياتنا، رحماك ربي، العمر لاينتظر والقدر لا يعرف ما نريد، لكننا ننتظر، ولا نتذكّر أنّ الوقت سيف، وأعناقنا لا تقاومها، الوقت يسرق أحلامنا


ــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم الشاعر ناصر زين الدين

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

1 thought on “رجلٌ وقصةٌ… بقلم: ناصر زين الدين/ لبنان.. خاص بيوم اللغة العربية العالمي/18 كانون الأول

Comments are closed.