26/05/2022

.

A good word aimed at the service of humanity

ليتها فكّت ضفيرتها.. قصة قصيرة بقلم: زهرة خصخوصي/ تونس

1 min read

زهرة خصخوصي

Spread the love

ليتها فكّت ضفيرتها
ارتجف وهو يبحث عن وجهها خلف الكتاب…
استعر في خافقه أتون توق كان منسيّا حتّى أنّه حسد الطّاولة والكرسيّ وذاك الكتاب.
همس:”فَ… فاطمة…”
رآها تنتزع وجهها من بين صفحتي الكتاب، ترفع رأسها، تستلّ ضفيرتها من براثن الطّاولة، تلتفت إليه، تهبّ نظراتها إلى وجهه تمسح عنه وعثاء عمر، تُذهلها المفاجأة فتشهق:” سعيد…؟”
ثمّ هبّت واقفة.
وكان على ضفاف السّفر القريب لقاء.
تعانقت نظرات ترتشف رضاب الفرح المباغت، تسمّرت في مكانها وسمّرته في مقلتيها، فتح خزائن االشّوق في قلعة نبضه الضّاج، وحرّر بلابل الصّبّ من أقبية الصّمت فضجّت نظراته بهديلها…
تلعثمت الكلمات في فيه.
وغار الصّوت في غياهب الصّمت فبدا مبحوحا كأنّه الفحيح وهو يسألها:” ما نسيتني..؟”
حرّكت رأسها يمينا ويسارا فتأرجحت ضفيرتها على صدرها ثمّ توقّفت كنوّاس ساعة تعطّلت ذات تمرّد على المسار المحتوم.
عاد الصّوت المبحوح يتوسّل عبورا إلى الرّوح وهو يردّد:” اشتقت إليك وظمئت إلى وصالك حتّى أجدبت كلّ دروب خطاي… ذرتني ريح القدر خلف دياجير الحرب تلفظنى عتمة وغى إلى عتمة وغى، وبعضي يظلّ يقاتل بعضي إذ ينسى قبل إسلام الجسد لأزيز الرّصاص أن يناديك، حتّى نسيت خرائط الأوبة إليّ ووأدت في متاهات الحنين نايات الحلم…”
وانحدرت على خدّه جمرة عبرات كابد آن انسكاب أتونها سنوات.
ابتسمت.
لم يفقه سرّ ابتسامها حتّى تناهى إليه صوتها وهي تهمس له:
” وصلتني رسالتك “مرتحل أنا نحو الأفول فلا تنتظريني…” فمزّقت يدي حروفا مسعورة نهشت ولدان المنى فينا، واعتنقت الانتظار…
من خلف بيداء الغياب ظللت أخالك تناديني، توشوش لي :
“عائد أنا مشتاق…
وفي النّبض تجتاحني قوافل ذكراك زرافات زرافات…
في أوردة الوله العطشى تسكب وابلات الوجد فأظمأ إلى طلّ الوصال وتبكي فيّ أجنّة الانتظار الشّيباء…”
وبتُّ أخالني أسمعك..
وأمسى يحلو لخافقي أن يعابثني، يشاكسني، يراود صبري، يرسمك في الوريد بدرا لتطلّ من بين سحب الحنين باسما تزقّني ضياءً للعمربلا وجل من ناي الدّرب يتآكله دود الغياب…
فأحبك أكثروأكثر… هل للحبّ يا رَوْحَ الرّوح للدّفق الحارق مدى أكبر؟ ” .
ثمل بانتثار الوجد على أريج كلماتها…
هفا إلى ضمّها في الوريد، حنا، دنا هامسا:
” أنّى تنام على صدر الوله عيونُ القصيدة ؟
في بيد الأمس لا تزال ذاكرتي تميد كرحى العمر تكاد تفرغ من حَبّ الخطى..
أرنو إلى الغيم في عينيك تُرجفه حروف النّوى.
ترجّني عواصف النّدم على طرق العمر التي طويتها دونك
مثقلةٌ عيناي وِدقا والقحط يعشّش في ثنايا الفؤاد.
ويظلّ يلفني وجعا بردُ الحنين..
أراني أتمرّد على سنين النّوى العجاف، أنثرك بذرا لنبضي عسانا نزهر قبل الرّبيع على ثغر الوصال خمائل وله..”
رآها تندسّ في فيء صدره عصفورا مقرورا اهتدى إلى عشّه…
من بين حروفهما أضحى الوصال ينتسج غدا يجذب لجام خطوهما إلى مجلسه.
معا يلجانه بأهازيج نايات الوجد، يحضنهما ويغلق بينهما وبين النّوى البابَ..
فجأة من خلف الكتاب رفعت رأسها…
رأى امرأة لا تحمل من فاطمته غير تلك الضّفيرة.
تلمّظ مرارة الوهم واجترّ شهد خيال كان فيه لهنيهات سابحا…
جرّ خطاه عائدا إلى قاعة الانتظار مثقلة خطاه بدنان الشّوق وهو يردّد:” ليتها فكّت ضفيرتها.”
زهرة خصخوصي/ تونس

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

1 thought on “ليتها فكّت ضفيرتها.. قصة قصيرة بقلم: زهرة خصخوصي/ تونس

Comments are closed.