24/06/2022

.

A good word aimed at the service of humanity

موسوعة شعراء العربية، المجلد الخامس، الجزء الأول، شعراء العصر العباسي الثاني بقلم: فالح الكيلاني/ العراق

1 min read
Spread the love

موسوعة شعراء العربية، المجلد الخامس، الجزء الأول، شعراء العصر العباسي الثاني
 
الشاعر أبو المحاسن محمد بن نصرالله الدمشقي (ابن عنين)
هو شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري. وكان يقول عن أصله أنه من الكوفة من الأنصار.
ولد بدمشق في يوم الإثنين التاسع من شعبان، سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وبدمشق نشأ واكتمل حتى أصبح أعظم شعراء عصره، وقد تغزل في دمشق وأحبها كثيرا وأنشد أجمل القصائد فيها يقول:

حنيني إلى الأوطان ليس يزول
وقلبي عن الأشواق ليس يحول

بلاد بها الحصباء در وتربهــــــا
عبير وأنفاس الشمال شمول

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق
وصح نسيم الروض وهو عليل

ويا حبذا الوادي إذا ما تدفقت
جداول (باناس) إليه تسيل

إذا لاح برق من (سنير) تدافقت
بسحب جفوني في الخدود تسيل

ووالله ما فارقتها عن ملالـــــــة
سواي عن العهد القديم يحول

وكان هجاءً، قل من الناس من سلم من شره في دمشق حتى السلطان صلاح الدين الأيوبي والملك العادل. وله قصيدة طويلة في الهجاء جمع فيها خلقًـا كثيرا من رؤساء دمشق اسماها (مقارض الأعراض) بحدود خمسمائة بيت. وكان السلطان صلاح الدين قد نفاه من دمشق بسبب هجائه ووقوعه في الناس فاضطر للخروج من دمشق بأمر السطان صلاح الدين الأيوبي فلما خرج منها نظم هذين البيتين:

فعلام أبعدتــــم أخــا ثقــــةٍ
لم يقترف ذنبًا ولاسرقًا؟

انفوا المــــؤذن من بلادكــــم
إن كان يُنْفَى كل من صدقا

ترك دمشق مكرها فطاف البلاد من الشام والعراق والجزيرة وأذربيجان وأربيل وكان قد وصل إليها رسولاً عن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل صاحب دمشق، وأقام بها قليلاً، ثم سافر وكتب من بلاد الهند إلى أخيه وهو بدمشق هذين البيتين، والثاني منهما لأبي العلاء المعري استعمله مضمناً فكان أحق بها، وهما:

سامحت كتبك في القطيعة عالماً
أن الصحيفة لم تجد من حامل

وعذرت طيفك في الجفاء أنـه
يسري فيصبح دوننا بمراحـل

ثم سافر خراسان وغزنة وخوارزم و ما وراء النهر ثم هاجر الى الهند ولما توجه الى الشرق قال:

أشفق قــلب الشــرق حتى كأننـي
أفتش في سودائه عن سنا الفجر

ومن جميل الصدف الجميلة التي وقعت له بخوارزم، أنه كان يحضر درس الأمام فخر الدين الرازي وفي يوم بارد سقط في الثلج متراكما وبينما الشيخ يلقي الدرس سقطت حمامة بالقرب من الشيخ. ووراءها طير من الجوارح يطاردها، يريد الفتك بها، فلما صارت بين الناس، خاف الطير الجارح وولى هاربا، ولم تقدر الحمامة على النهوض مما ألم بها من الخوف و البرد، فرق لها الأمام فخر الدين، وأخذها بيده، وحنى عليها، وابن عنين ينظر إلى المشهد، فحفزه الموقف فأنشد مرتجلا:

يا ابن الكرام المطعمين أذا اشتووا
في يوم مسغبة وثلج خاشف

من نبأ الورقاء أن محلكم
حرم وأنك ملجأ للخائف

وفدت عليك وقد تدانى حتفها
فحبوتها ببقائها المستانف

لو أنها تحبى بمال لانثنت
من راحتيك بنائل متضاعف

جاءت سليمان الزمان بشكوها
و الموت يلمح من جناحي خاطف

قرم يطاردها فلما استأمنت
بجنابه ولى بقلب واجف

ثم اتجه إلى اليمن، وأقام بها مدة، ثم رجع إلى الحجاز والديار المصرية. ووصف سفره في قصيدة طويلة منها هذه الأبيات:

ألا يا نسـيم الـريح مـن تـل راهـط
وروض الحمى، كيف اهتديت إلى الهند

وقوله من أبيات وهو في عدن اليمن:

أأحبابنـــــــا لا أسـأل الـطـيف زورة
وهيهات، أن أين الديلميات من عدن؟

الديلميات وتل راهط والحمى: أسماء مواضع من ضواحي دمشق.

عاد إلى دمشق بعد فاة السلطان صلاح الدين الأيوبي، فسار متوجهاً إلىها، وكتب إلى الملك العادل قصيدته الرائية يستأذنه في الدخول إليها ويصف دمشق ويذكر ما قاساه في الغربة وأحسن فيها كل الإحسان واستعطفه أبلغ استعطاف ومطلعها:

ماذا على طيف الأحبة لو سرى
وعليهم لو سامحوني بالكـرى

ووصف فيها دمشق وبساتينها وأنهارها وجمالها وحنينه وشوقه اليها، ولما فرغ من وصف دمشق قال مشيراً إلى النفي منها وشكواه من الغربة:

فارقها لا عن رضاً، وهجرتها
لا عن قلى، ورحلت لا متخيرا

أسعى لرزق في البلاد مشتـتٍ
ومن العجائب أن يكون مقترا

وأصون وجه مدائحي متقنعـاً
وأكف ذيل مطامعي متستـرا

أشكو إليك نوى تمادي عمرهـا
حتى حسبت اليوم منها أشهـرا

لا عيشتي تصفو، ولا رسم الهوى
يعفو، ولا جفني يصافحه الكرى

أضحي ع الأحوى المريع محلاً
وأبيت عن ورد النمير منـفـرا

ومن العجائب أن يقبل ظلـكـم
كل الورى، ونبذت وحدي بالعرا

فوافق الملك العادل على دخوله فلما وقف بين يدي الملك العادل وأذن له في الدخول إلى دمشق، فلما دخلها قال:

هجوت الأكابــــر فـي جـلـقٍ
ورعت الوضيع بسب الرفيع

وأخرجــــــت منـهـا ولـكـنـي
رجعت على رغم أنف الجميع
ثم قربه منه فنال حضوة عنده.

كان وافر الحرمة عند الملوك. وتولى الوزارة أو الكتابة عند الملك المعظم، بدمشق، في آخر دولته، ومدة الملك الناصر، إلا أنه انفصل عنها في أيام الملك الأشرف، فلزم بيته إلى أن مات
.

قال عنه ابن النجار في تاريخه:

(وهو من أملح أهل زمانه شعراً، وأحلاهم قولاً، ظريف العشرة، ضحوك السن، طيب الأخلاق، مقبول الشخص، من محاسن الزمان)

قال عنه الذهبي:
(سمع من الحافظ ابن عساكر، وكان من فحول الشعراء ولا سيما في الهجو، وكان علامة يستحضر “الجمهرة”. وقد دخل إلى العجم واليمن، ومدح الملوك، وكان قليل الدين).

توفي بدمشق يوم الاثنين في العشرين من شهر ربيع الأول من سنة/ 630 هـجرية -1154ميلادية. ودفن من الغد بمسجده الذي أنشأه بأرض المزة وهي- بكسر الميم وتشديد الزاء – قرية على باب دمشق .

يمتاز شعره بسلاسته وقربه من المتلقي وخاصة في المدح والغزل وصوره الشعرية جميلة ورائعة وله باع طويل في الكتابة والتفنن بها
وقال الشعر في جل فنونه وأغلبها وخاصة من المدح والغزل والهجاء من هجائه هذه الأبيات الرائعة:

أَهاجكَ شوقٌ أم سَنا بارقٍ نجدي
يُضيءُ سَناهُ ما تُجِنُّ من الوجدِ

تعرَّصَ وهناً والنجومُ كأنها
مصابيحُ رهبانٍ تُشَبُّ على بُعدِ

حننتُ إليهِ بعدما نامَ صحبتي
حنينَ العشار الحائماتِ إِلى الوردِ

يُذكرني عصراً تقضَّى على الحِمى
وأيامَنا في أيمنِ العَلَــــــمِ الفردِ

وإذا أمُّ عمروٍ كالغزالة ِ ترتعي
بواي الخزامى روضَ ذاتِ ثرى ً جعدِ

غُلاميَّة ُ التخطيط ريميَّة الطُّلى
كثيبيّة ُ الأردافِ خوطيَّــــ ة ُ القـــــــدِّ

حفظتْ لها العهدَ الذي ما أضاعهُ
صدودٌ ولا ألوى بهِ قدمُ العهدِ

وكان له في عمل الألغاز وحلا اليد الطولى، فمن كتب إليه بشيء منها حله في وقته وكتب الجواب أحسن من السؤال نظماً. ولم يكن له غرض في جمع شعره، فلذلك لم يدونه، فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديواناً صغيراً لا يبلغ عشر ما له من النظم، ومع هذا ففيه أشياء ليست له. وكان من أظرف الناس وأخفهم روحاً وأحسنهم مجوناً.

وأختم بحثي بهذه القصيدة الرائعة من شعره:

ماذا على طيفِ الأحبة ِ لو سرى
وعليهم لو سامحوني بالكرى

جنحوا إلى قول الوُشاة ِ فأعرضوا
واللهُ يعلم أَنَّ ذلك مُفترى

يامُعرضاً عني بغير جناية ٍ
إلاَّ لما رقشَ الحسودُ وزوَّرا

هبني أَسأتُ كما تقوَّلَ وافترى
وأتيتُ في حبّيك أمراً منكرا

ما بعد بُعدك والصدودِ عقوبة ٌ
يا هاجري قد آن لي أنْ تغفرا

لاتجمعنَّ عليَّ عَتْبكَ والنوى
حسبُ المحب عقوبة ً أن يهجرا

عبءُ الصدود أخفُّ من عبء النوى
لو كان لي في الحب أن أَتخيَّرا

لو عاقبوني في الهوى بسوى النوى
لرجوتُهم وطمعتُ أن أَتصبَّرا

فسقى دمشقَ ووادِيَيها والحمى
متواصلُ الإرعادِ منفصمُ العرى

حتى ترى وجهَ الرياضِ بعارضٍ
أحوى وفودَ الدوح أزهرَ نيِّرا

وأعاد أياماً مضَين حميدة ً
ما بين حرَّة ِ عالقين وعشترا

تلك المنازلُ لا أعقَّة ُ عالجٍ
ورمالُ كاظمة ٍ ولا وادي القرى

أرضٌ إِذا مرَّتْ بها ريحُ الصَّبا
حملتْ على الأغصان مسكاً أَذْفرا

فارقتُها لا عن رضى ً وهجرتُها
لا عن قلى ً ورحلتُ لا متخيِّرا

أسعى لرزقٍ في البلاد مفرّقٍ
ومن البليَّة أنْ يكون مقتَّرا

ولقد قطعتُ الأرضَ طوراً سالكاً
نجداً وآونة ً أجدُّ مُغَوّرا

وأصونُ وجهَ مدائحي متقنّعاً
وأكفُّ ذيلَ مطامعي متستّرا

كم ليلة ٍ كالبحرِ جبتُ ظلامها
عن واضح الصبح المنير فأسفرا

في فتية ٍ مثل النجوم تسنَّموا
في البيد أمثالَ الأهلة ِ ضمَّرا

باتوا على شُعَب الرحال جوانحاً
والنومُ يفتل في الغوارب والذُّرى

مترنّحين من النُّعاس كأنهم
شربوا بكاساتِ الوجيف المسكرا

قالوا وقد خاط النُّعاسُ جفونَهم
أين المُناخُ فقلتُ جدوا في السرى

لا تسأموا الإدلاجَ حتى تُدركوا
بيضَ الأيادي والجنابَ الأخضرا

في ظلَ ميمونَ النَّقيبة َ طاهر
الأعراق منصور اللواءِ مظفَّرا

العادلِ الملك الذي أسماؤه
في كلّ ناحية ٍ تشرِّف مِنبرا

وبكلّ أَرضٍ جنة ٌ من عدله الـ
ـضافي أَسالَ نَداه فيها كَوثرا

عدلٌ يبيتُ الذئبُ منه على الطوى
غرثانَ وهو يرى الغزالَ الأعفرا

ما في أبي بكر لمعتقد الهدى
شكٌّ يريبُ بأنه خيرُ الورى

سيفٌ صقالُ المجدِ أخلصَ متنهُ
وأبان طيبُ الأصلِ منه الجوهرا

ما مدحُه بالمستعار له ولا
آياتُ سؤدده حديثٌ يفترى

بينَ الملوكِ الغابرينَ وبينه
في الفضلِ ما بين الثريا والثرى

لا تسمعنَّ حديثَ ملكٍ غيره
يروى فكلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا

نسختْ خلائقُه الكريمة ُ ما أَتى
في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا

كم حادثٍ خفَّت حلومُ ذوي النُّهى
في الرَّوع وادَ رزانة ً وتوقُّرا

ثَبت الجنان تُراعُ من وثَباته
يوم الوغى وثباته أسدُ الشرى

يقظٌ يكادُ يقولُ عمَّا في غدٍ
ببديهة ٍ أغنتهُ أن يتفكّرا

حلمٌ تخفُّ له الجبالُ وراءَه
عزمٌ ورأيٌ يحقرُ الإسكندرا

يعفو عن الذَّنب العظيم تكرُّماً
ويصدُّ عن قول الخنا متكبّرا

أينال حاسده علاه بسعيهِ
هيهاتَ لو ركب البُراقَ لقصَّرا

وله البنونَ بكل أرضٍ منهم
ملكٌ يقودُ إلى الأعادي عسكرا

من كلّ وضّاحِ الجبين تخالهُ
بدراً فإن شهد الوغى فغضنفرا

متقدِّمٌ حتى إِذا النقعُ انجلى
1. بالبيض عن سبي الحريم تأخَّرا

قومٌ زكوا أًلاً وطابوا مخبراً
وتدَّفقوا جوداً وراعوا منظرا

وتعافُ خيلُهمُ الورودَ بمنهلٍ
ما لم يكن بدم الوقائع أحمرا

حادثٍ خفَّتْ حلوم ذوي النُّهى
خوفاً وجأشُك فيه أربط من حِرا

يا أيها الملك الذي ما فضا
ثله وسؤدده ومحتده مرا

أنت الذي افتخر الزمان بجوده
ووجوده وكفاه ذلك مَفخرا

أللهُ خصَّك بالممالك واجتبى
لمَّا رآك لها الصلاح الأكبرا

أشكو إِليك نوى ً تمادى عمرُها
حتى حسبتُ اليومَ منها أشهُرا

لا عيشتي تصفو ولارسم الهوى
يعفو ولا جفني يصافحُه الكَرى

أضحي عن الأحوى المريع محلأً
وأبيتُ عن وِرْدِ النمير منفَّرا

ومن العجائب أَنْ تفيَّأ ظلَّكم
كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا

ولقد سئمت من القريض ونظمه
ما حيلتي ببضاعة ٍ لا تُشترى

كسدتْ فلما قمتُ ممتدحاً بها
ملك الملوك غدوت أربح متجرا

فلأشكرنَّ حوادث قذفت
بآ مالي إليك وحقٌّها أن تشكرا

لازلت ممدود البقا حتى ترى
عيسى بعيسى في الورى مستنصرا

امير البيـــــــــــــان العربي
د . فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى – بلـــــــــــــــد روز

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

3 thoughts on “موسوعة شعراء العربية، المجلد الخامس، الجزء الأول، شعراء العصر العباسي الثاني بقلم: فالح الكيلاني/ العراق

  1. Wonderful blog! I found it while browsing on Yahoo News. Do you have any tips on how to get listed in Yahoo News? I’ve been trying for a while but I never seem to get there! Appreciate it

Comments are closed.