16/08/2022

.

A good word aimed at the service of humanity

وأخيراً وجدتُها؛ سجينةً في قفص خشبي… قصة بقلم: ليلى عبد الواحد المراني/ العراق

1 min read
Spread the love

وأخيراً وجدتُها؛ سجينةً في قفص خشبي…

ليلى عبد الواحد المراني…. عراقية مقيمة في الدنمارك
وقفتُ مشدوهةً، وشعورٌ غريب ينتابني، مزيجٌ من فرحٍ وألم .. فجأةً أراها أمامي، معشوقتي التي شدَّني الحنين إليها، مُذ طوقتنا المسافات، وابتلعنا الزمن .
في زيارتي الأخيرة إلى دولةٍ أورپيّة، وفي ساحةً مكشوفةٍ واسعة، أمام مركزٍ تجاريّ ضخم، رأيتها! 
لم تكن وحدها، مجموعةٌ من ستٍّ أو سبعٍ أخريات، يحطن بها. هزّني الفرح والاشتياق، اقتربت منها، شممتُ عطرها، وقبّلتها، ونظراتُ تعجّبٍ واندهاش أحسستها ساخرةً تنغرز في ظهري..
غصَّة ٌ حارقةُ ملأت صدري، كيف سجنوك أيتها الآلهة في قفصٍ خشبيّ؟ أين قامتك المديدة؟ أين شموخكِ؟
كانت وأخواتها، تيجاناً خضراء تزهو بهاءً، رغم اغتيال قاماتها المهيبة .. حملني حنيني، جارفاً، موجعاً إلى أرض الأنبياء، أرض السواد.. أرض النخيل وعنفوان الحياة، وسؤالٌ يخترق ذاكرتي، أجبتُ عليه متعثُرةً بين دموعٍ، مطراً تنهمر:
ماذا تتذكرين من وطنكِ يا ليلى؟ سألتني ببرودٍ استفزّني، الطبيبة النفسيّة، متعاطفةً مع كآبةٍ الاغتراب، وفراق وطنٍ، وأولاد.
النخلة المجيدة، the glorious palm tree ، كان جوابي مباشراً، ولاختزال دهشتها واستفسارها، رسمت لها بيدٍ ترتعش، نخلةً عراقيّةً ، باسقة، بتاجها الأخضر الزاهي، وعراجينها مكتنزةٌ بلآلئ ذهبيّة .. واحتفظت بها، صديقتي التي أصبحت ..
كيف تقزّمت هنا؟ وكيف طال صبرها سجينةً في قفصٍ خشبيّ، وهي التي ألهبت قريحة شعراءٍ عظام، أنشدوا لها وبها أجملَ ما قيلَ وكُتب.. هي الحرّة، الطليقة، ملأت أوسع المديات زهواً وبهاءً.. الأرضُ، والهواء، والسماء مرتعها، كيف ارتضت لنفسها قضباناً وعبوديّة !
ورغم ذلك، ورغم الأسى، ورغم الحزن العميق، فرحت واستنشقت نفساً عميقاً .. رأيتها أخيراً …

 
Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

1 thought on “وأخيراً وجدتُها؛ سجينةً في قفص خشبي… قصة بقلم: ليلى عبد الواحد المراني/ العراق

  1. Toronto Cialis Per Durata Priligy Johnson Et Johnson viagra Canadian Ed Drugs Online Order Direct Legally Levaquin Website Saturday Delivery Overseas Kamagra Online Pharmacy Uk

Comments are closed.