20/05/2024

.

A good word aimed at the service of humanity

المبدأ التفسيري لتحليل النصوص الأدبية.. مقالة نقدية بقلم: مختار أمين

1 min read

مختار أمين

Spread the love

“المبدأ التفسيري لتحليل النصوص الأدبية”

لم يكن المبدأ التفسيري لتحليل أي نص أدبي كما تعارف عليه في المؤسسة النقدية من خلال ما تفرزه غدد النقاد التقليديين؛ هو تفسير موضوع النص، ومحاولة تفكيك فكرته وما ترميه من أهداف للوصول إليها.
إذ أن تفسير الموضوع غاية الأسلوب الأدبي ومدى قدرة الكاتب على الإمساك باللغة وبلاغتها، وإثبات النظرية البنائية والتركيبية كما حددها بلومفيلد، وهي نظرية تهتم بالجانب الوصفي من اللغة، وتنظر إليها على أنها وحدات صوتية تتجمع لتكوّن المورفيمات* التي تكوّن الجملة، وبساطة الموضوع وسلاستهه وطريقة عرضه تخص أسلوب الكاتب، ولم يعدّ الكاتب كاتبا احترافياا إلا وتحلّى بأسلوب جاذب مشوّق يعينه على توضيح موضوع نصه الأدبي، إذ أن البغية في النص الأدبي الوضوح وليس الغموض، والنص الذي يحتاج لجهد كبير في تفسير موضوعه مصاب بالعوار في بنيويته، وشرخ كبير في أسلوبه، وتكوينات لغته، ولكن الموضوع هو أحد معايير المبدأ التفسيري الذي كوّنه الناقد المحلل، وهو أحد الركائز المؤكدة له.
كما أن الفكرة صيّغها الموضوع، وهي الجوهر النفيس الذي انصهر في مخيّلة الكاتب ليصب في قالب يتوّجها وهو الموضوع، وهي تعدّ أيضا معيارا مؤكدا للمبدأ التفسيري، حيث التلوين الذي يظهره التصوير الجيّد من خلال أفكار مساعدة ابتكرها الكاتب من خلال الموضوع، والحدث الفاعل، والشخصيات، والحوار، هي بمثابة الطرق المتفرعة التي تؤدي بالمتلقي أو المفسر إلى الميدان الواسع الكبير -رأس الفكرة الأم- في النصوص القصصية والروايات، وهي معاناة الشاعر ومخزون مشاعره تجاه موقف معيّن أو شخص، وهي نتاج كل هذا وفق خياله المرّهف الذي يمثل روح الموضوع عندما تنداح الفكرة بداخله وتتخلل وتتشابك، وتلوّنها وتشكلها الصور الجمالية البديعية.
فلم يعد بعد هذا الآن أن يهجم ناقد تقليدي على نص أدبي في تحليله وتفسيره بشرح موضوع النص كما المترجم من الأعجمية إلى العربية، أو كما مفسر الإشارات للخرس، والتلعثم أحيانا في تفكيك الفكرة، لم يكن كل هذا الهراء مجازا في النقد الأكاديمي الحديث.
لابد للناقد أن يتناول النص الأدبي كما يتناول المحلل النفسي الإكلينيكي الحالة المرضية المستعصية، يحاول بقدر الإمكان فك شفراتها من خلال الاصغاء المتواصل للحكي -التداعي الحر الطليق- بلا ملل -سماع الحالة في الموضوع الواحد أكثر من مرة- الذي يوازي في النص الأدبي القراءة لعدد من المرات حتى يظهر له في كل مرة اكتشاف جديد من خبايا النص، حتى يكون قد وصله كل آنات المريض وأوجاعه، ويضع يده على مسببات الآلام وتفاقم المشاكل، كما الناقد برؤية النص الأدبي من جميع الأوجه والاحتمالات، والمحلل النفسي يكون قد وصل إلى تشخيص دقيق لا يحتمل أدنى خطأ ليضع مبدأ تفسيري واحد يبني عليه خطة العلاج الشافية الناهية بالتأكيد على جميع علل المريض، أيضا يكون الناقد المحلل المفسر للنص الأدبي وضع يده على مبدأ تفسيري واحد حقيقي صادق يعينه على تفسير النص وتحليله ليصل المتلقي لبغية الأدب من الإمتاع وسمو الروح، وكما يستقي المحلل النفسي مبدأه التفسيري للحالة ليعينه على وضع خطة للعلاج من دراسة تاريخ الحالة وبيئتها الداخلية والخارجية، يستقي الناقد المحلل من خلال الموضوع والفكرة والأسلوب واللغة والتكنيك والحدث الفاعل المفتعل مبدأ تفسيري يعينه على تحليل النص وتفكيكه لبغية الإمتاع، ويحرّض على محاربة النقص والتقصير..
أي أن الإنسانية الحديثة، وتعدد لسانيتها وتشابكها وتلاحمها، وإيقاعها الزمني الذي يقاس بالفيمتو ثانية يحتاج للنقد والناقد التطبيقي الحديث -يتعامل مع كل عناصر النص الأدبي- ليستخرج مبدأ تفسيريا واحدا ينطبق على كل هذه العناصر ولا يتجاوز بعضها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* مورفيمات: المكونات الصوتية والصرفية للألفاظ.

 
 
 
Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

4 thoughts on “المبدأ التفسيري لتحليل النصوص الأدبية.. مقالة نقدية بقلم: مختار أمين

  1. “الناقد والكاتب والمتلقي في حضرة المبدأ التفسيري”

    الدراسات النقدية تقوم بدور تقويمي للنص، لكن النص الإبداعي يحتاج بجانب ذلك الدور، إلى كشفه وإضاءته لبيان إبداع الكاتب ومساعدة القارئ في تلقيه. لآن القراءة النصية تساعد على تقريب المسافة بين القارئ والكاتب بعدما بعدت لغياب النقد أحيانا وأحيانا أخرى لاتباع الناقد نظرية نقدية يقوم بتطبيقها على كافة النصوص دون جهد يبذل بوضع نظرية خاصة لكل نص إبداعي، لأن برأيي لكل عمل إبداعي وحدته وخاصيته التي تميزه ودور الناقد هو تقريب المسافة بين القارئ والمبدع.

    للنص الأدبي عدة قراءات، منها القراءة الأولية الجمالية التي منها ما يعلق بذاكرة القارئ من شخصيات وصور أو أمكنة أو لغة وحوار ورموز وغيرها من العناصر ومن خلالها يتعرف الناقد على أفكار الكاتب وأسلوبه وموضوعه وهدفه والقضايا التي تشغله ومدى الفائدة التي يقدمها للمتلقي. ومن هنا يضع الناقد مبدأ تفسيريا يساعده على شحذ أدواته، ثم يقوم بعدة قراءات، فكل قراءة تقوي الافتراض لديه أو تقوده إلى الرجحان فيبني رؤيته النقدية التي لا تخرج عن مضمون النص أو تزيد عليه شاملة جميع العناصر، ثم يفككه حسب هذه الرؤية ويتناول كل عنصر باستفاضة…
    ومن هذه المحاضرة القيمة نستطيع استخلاص عدة مزايا ومنها:
    1ـ يتعلّم الكاتب من علم الناقد ودرايته بتكنيك كل نص أدبي، وينمي لديه القدرة على قراءة النصوص قراءة جيدة وتحليلها تحليلا علميا بقدرٍ،ٍ حتى لا يخدعه ناقد مدعي.

    2ـ يدرك أين يقف بما كتبه من طابور الإبداع، من إشارات الناقد ذات الدلالة على عوار النص وقوة قوامه واحترافيته.

    3ـ وأيضا الناقد المبتدئ يعرف كيف يدخل نص ويستطيع تفكيكه وتحليله ويبني فيه رؤاه.
    _____

    أحيي د. ‏مختار أمين‏ على هذه الروعة والأمانة والجود في طرح هذه القضية النقدية المهمة جدا بالنسبة للمبدع والناقد والقارئ المتلقي على حد سواء.. وعلى منهجه الذي طالما نادى به في:ـ “شرح المناهج النقدية بطريقة مبسطة، وكيفية استخراج إبداع الناقد كإبداع مواز للكاتب، وكيف يصبح ناقدا مميزا يجذب الناس لتحفه الفنية التي تحقق رواجا وانتشارا من خلال أسلوبه وثقافته وعلمه.”
    دام فيض فكرك النير.. تحياتي وتقديري

Comments are closed.

You may have missed