04/03/2024

.

A good word aimed at the service of humanity

 مقامة الآثار ودماء الشهداء.. بقلم: كامل الجباري

1 min read

كامل الجباري

Spread the love

 مقامة الآثار ودماء الشهداء

 سألت العم هلكان عن اللغط الكثير وتبلل الأفكار الخطير الذي أعقب تفجير الحدباء من قبل الدواعش الجرباء، بين الجموع، ما بين متألم ومفجوع، وبين فرح ملسوع فأجاب:

اعلم يا ولدي أن حالتكم تفرح الأعداء ولا تسر المحبين النجباء والوعي عندكم قد تبلبل وتشوه، وافتقدتم ميزان الأشياء، وأخذت تجركم الأهواء حتى تخبطتم تخبط عشواء بليل مدلهم السواد، فإنما الشعوب بتاريخها، وآثارها شواهد حية على سلبها وإيجابها وهي شيء لا يمكن تعويضه لذا فأن الأمم الحية تحافظ على آثارها كما تحافظ على حدقات عيونها، وبها تفتخر وتحافظ على حاضرها لبناء مستقبلها. فلم نر أمة من الأمم اختلفت على تاريخها والحفاظ على شواهده إلا أنتم. فقدتم كل شيء في حاضركم فأخذتم تستهزؤن بكل شيء بخفة وبلا مسؤولية حتى صرتم نهبا مشاعا لكل من هب ودب يساندهم منكم من أثرى على حساب مصائبكم من قومكم وارتضى أن يبيع نفسه ويبيعكم إرضاء للأسياد.

قلت يا عم ولكننا بذلنا الكثير من دماء الشهداء الحارة، فما قيمة الحجارة الباردة؟

بان الحزن على وجهه والألم. ولف له سيكارة وولعها وأخذ نفسا طويلا ملأ الجو بدخان كثيف، ثم أجاب:

اعلم يا ولدي أن قصتكم كقصة سعيد.. فيما مضى من الزمان كان الناس يشترون العبيد علنا وليس مثل الآن حيث تستعبدون بطرق لعينة ومستترة وأنتم تتصورون أنفسكم أحرارا وتفتخرون بعبوديتكم المستترة. كان أحد التجار الموسرين قرر شراء عبدا يستعين به على أشغاله وأموره فذهب إلى سوق العبيد ولفت نظره عبدا مفتول العضلات، في كامل صحته، اسمه سعيد، ولكن لم يقف عليه أحد فسأل مالكه فبين له أن فيه عيبا يمنع الناس من شرائه وهو أنه يكذب في السنة مرة، فضحك التاجر حيث ان الناس يكذبون في اليوم الف مره فأشتراه ووقع على صك يتحمل فيه مسؤولية عيبه.. سُرّ بيه التاجر فقد كان يعمل بإخلاص وحماس. وفي يوم ذهب التاجر مع رفاقه التجار إلى بستان له للنزهة وقد جهز سعيد كل المستلزمات وخدمهم في نزهتهم بأفضل الخدمات. تذكر التاجر شيئا قد نساه فأرسل سعيدا ليجلب له مبتغاه. وقبل أن يصل سعيد إلى المدينة. شق ثوبه ومرغ بالتراب جسده ودخل المدينة وهو يلطم على رأسه وقال للناس أن التجار قد وقع عليهم الجدار، ثم ذهب إلى البيت وأخبرهم المقال وأن عمه قد مات فصرخت النساء ولكنه قال لا يلذ العيش بعد موته فأخذ يحطم كل ما في البيت وعائلة التاجر معه. ثم ذهب إلى  الزريبة فسمم الحيوانات ولم يبق أثرا لشيء. سألني؟ ما علاقة موت التاجر بتدمير كل شيء؟ قلت: لاتوجد علاقة، بل هو عمل أخرق. قال إذن ما ذنب الآثار بدم الشهداء حتى تفرحون بتدميرها؟ صمت لأنني لم أجد علاقة معقولة وخرجت تاركا العم مع حزنه وسيكارته.

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather

5 thoughts on “ مقامة الآثار ودماء الشهداء.. بقلم: كامل الجباري

Comments are closed.

You may have missed